مجموعة كريستال في نسخة الكترونية كاملة. تأليف جاكلين سلام. حقوق الملكية محفوظة للشاعرة



مجموعة كريستال كاملة ... 28 قصيدة للشاعرة جاكلين سلام 
 


كريستال


جاكلين سلام                                                               
















الكتاب: كريستال

تأليف: جاكلين سلام

الطبعة الأولى عام 2002، توزيع دار الكنوز الأدبية، لبنان

الطبعة الثانية عام 2014

المجموعة تضم 28 قصيدة كتبتها الشاعرة في كندا ما بين عام 1997، و2002

 

جميع الحقوق محفوظة للمؤلفة. ولا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات، أو نقله بأي شكل من الأشكال دون اذن مخطي مسبق من المؤلفة.

 

All rights reserved. No parts of this publication may be reproduced, stored, in retrieval systems, or transmitted in any form or by any means without the prior permission in writing, of the writer.













الفهرس

الاهداء

القصائد:

1 -تجريد مائي

2 -موجة زرقاء

3 -لوتس زرقاء

4 -تشكيل

5 -عطش

6 - مسافة

7 -فائض الظلال

8 -لا مرئيات

9 -في العودة إلى صوتك

10 -حرث

11 -حزازات

12-بنفسجية

13 -أنت الذي هناك

14 -عولمة

15 -في مقهى كندي

16 -قلب ومنفى ومنفى

17 -ضباب ثقيل

18 -أنقاض وعيون

19 -كفّ بلا أصابع

20 -كتابة أولية

21 -حديث أشياء بين جدرانها

22 -صباحات

23 -كريستال 1

24 -كريستال 2

25 -كريستال 3

26 -كريستال 4

27 -القوس الذي حملناه

28 -على وشك أن أحبك

- نبذة عن الشاعرة جاكلين سلام














إهداء إلى   



عيون لا تعرفني

أشجار لا تصب باكورتها في سلتي

قيثارة ليست تغني لي

عصافير لم تحط على شرفتي، وأحبها

و 

 إلى مخترع المحبرة، وأعتقد أنه كان يحبني!













تجريد مائي


(1)


شربتُ مع قهوة الصباح

يقظة روحه


تثاءب الماء

غفا

محتضناً جذور روحي












(2)



ارتبكتُ أمام بحره

حاورتُ طويلا جداول الصمت

لا لحكمة

ربما، لأنني

موجة

زرقاء














(3)


أسميكَ الغياب

وأنا مرجانة


أين الطريق لأبحر في دمكِ؟


أنظر الى كف البحر

هناك

حيث يغفو فنجان قهوتي

الأصفر










(4)



طفلة تحبو

بين الصخور

مطر يرخي ضفائره على معطفي الأزرق

آه، ما أطول فصل بكاء السماء

فلنسمع "فيفالدي"

- - الفصول الأربعة


الطفلة تقطف نرجساً

للقمر الغارق في انطفائه




(5)


الزنابق التي تسلقت جسدي

أيقظتني،

ومضتْ

الى نبع

تحيك من زرقته قفازات لأصابعي التي جفت

ومضتْ

الى رذاذ أغنية

تبلل وجهاً

يسكن في صمت، نوافذ الغياب

ومضت...

ومضيتُ

صوب مجراه،         

تاركة على المنضدة     

وحشة فنجانين من قهوة باردة

أكانت زنابق تلك

أم توهج رغبات المياه؟!







موجة زرقاء


مُدًّ أغانيك

صوب البحر قليلاً

يا ارتحال الفضة في القمر

مُدّ ذراعيك

إلى هنا-

حيث أهيم

قيثارة تتضوّع

بحزمة من حنين

تداعب حفنة من زبد

مسّدْ خد الموجة، بأناة

بأناة...

لقد كان الجرف حاداً

ياصديقي




امسح جدائلي الزرقاء

ببخور الصندل

ودعني

أغفو في قوقعة المكان

برهة من حلم

بشاطئ لا يكسر خدّ الموجة

كي عليكَ –

حريراً أستيقظ















لوتس زرقاء



كأسٌ من قُبل ٍ

يعتصرني نبيذاً

فأترقرق على شفاهك

وردة

بين مرايا أفقكَ

أتثنى

نورسة فقدتها التخوم

ونفرت منها كل الجهات

ويتبدّد من قامتي انكسار الموج


على نافذة صمتكَ

أغزل جدائل الضياء

أرجوحة للوتس الزرقاء

وبزهو أعبر نحو الفجر




لم يبق لنا إلا الليل

لم يبق من الليل إلا بوابة أخيرة

سترحل عند أول شهقة للصباح

فأشربي روحه

بعثري ثوب النشوة

وشاحاً لغيمة

احزني الليلة

ارقصي

اهطلي كل ورودك

واطفئي قناديل القمر

والمطر

بقطرات الجسد النبيذي










ليلٌ، ولم يبق لنا

إلا

ذاك القلب غارقاً في ضباب المنفى

اغتراب قيثارة

تهدهد نحيب دمعة لم تجد خداً

فانكسرت على عنق الرصيف

فاشربي كأسك الأخيرة

كما اعتادت أن تشربك جذور الدفلى

الأشياء الصغيرة والكبيرة


أيتها الدافقة

المتشظية

أغدقت عليك الفصول بنبع الماء

وما زلتِ تلوذين بجمر الأغاني

أينعتك الأنهار-

وما زالتْ أصابعك تشاكس

طحالب السماء!








اشربيه،


حتى تلاشي الموج

حتى نهايات المدى

وانظري في عينيه

مرة واحدة،

وأخيرة














تشكيل


دثار الكتفين غيمة

وفي الشفتين

حكايات أرجوانية

مدار العينين،

أصداء وابتهالات لؤلؤة

في زند موجة زرقاء

فيها بحرها

وفي صخب الجبين

خيالات

قاماتٍ

أبداً ترتحل

قوافل وأصداف









عطش


قطرة

كنتُ

صرتُ غيمة

فاجأني الرعد

فأمطرتْ

ولم يبلل الدفق

أقدام الرصيف


متى يحتويني ثغرك؟!







مســـــــافة


عبر أسلاك المسافة والأثير

سقطت جمرة من شفتيَ

ما بيني وصوتك َ

احترقتْ نجمة 

باحت الزهرة لأوراقها بأسرار الغيب

...

ما أغزر ما تلاه الصمت

من أيقونات

والدوحة

جسدان متحدان

في موت

كأنه هذا الغياب








فائض الظلال




تحت جلدكِ، بظلالكِ تختبئين

وتخبّئين،

الفائض من أمكِ النار

الفائض من شقيقتكِ الوردة

الفائض من وهج الصمت

وروح الريح

الفائض من ثرثرة البحر

وقبلات السماء



مغتربا ً

يتبدد

عطركِ

في ذبول طيات الشراشف.

جوعكِ

في أرغفة القصائد.

عطشكِ

في نهر الغياب.


لمن،

لمن تخبئين في الجسد، الفصول؟

ألهذا الكون والكائنات

أمْ للفائضِ من ظلالهم


على بابك العاري؟!














لا مرئيـــات



ممتلكاتي،

حزمة أوراق تتجلى

في محراب القلم


جرة مكتظة بآلهة

تتأمل

أغوار الدائرة





قيثارة عالقة بمسمار

في جدار الزمن

أوتارها تحاكي إله الريح




دمية عشتارية

قوامها طين

يحلم بسارق نار


ممتلكاتي وهم

أعمق من حقيقة















في العودة إلى صوتك


يكفيني من اللغة،

النبض

ليلبس الصباح عرسه

ويعبرني

أغنية

يكفيني من الأغنية

الجنون

ليخلع المكان معطف اغترابه

ويجري فيه نهرك

مخصباً

اختمار البذور








يكفينا منا، ما نحن

ومن النار موعد

ليبارك الإله


طقوس الولادة

كلّ مساء














حرث


أبي فلاحٌ

لم يقرأ أسطورة الاينوما ايليش

لم يحرث لوحاً أعمى

يغرز بذور القمح-الشعير-الكتان

في أحشاء الأرض

ونكُبرْ


أبي فلاحٌ

يحصدُ الدهرُ بيادره

فتنفرطُ مصائرنا حبة، حبة

ونلوذُ بالمعبر التالي





أمي عشتارٌ

يخذلها انليل

تعزقُ مجرى القلب،

أخاديد الأوراق

تسيلُ المزاميرُ

نوراً

ناراً

تتغلغلُ في ألواح الطين



أمي عشتارٌ

كلماتي جذور قصيدتها

وتحرسني











جــذاذات


للروح تباريح الفصول

وغارق في العتمة ثلجي

لا يهطل

...

في الأفق الرماد

وفي حلقي حفنات الغبار


أبحث عن صوت

يمطرني

عن عود لم تترمل أوتاره

عن عيون لا تطل منها مسامير






تصلبني على مشجب البيت 

وتجلدني



أبحث عن موت

أشدّ موتاً

أبحث عنك َ


يا بعضاً من بعضي















بنفسجية


مُلقاة ٌ

على رصيف ليل

يوغل في صمت الصقيع

والأفق في مدى عينيك

أجراس

تدقّ أحزاناً ضبابية

متوجة

بإكليل عشب بري

وأغاني اغترابكِ

بنفسجية

تشاكس جمري الكامن تحت الرماد






مرتبك،

يلملم الرحيل الأوهام

الأحلام

الأيام

ضفيرة، ضفيرة


يستحم باغتراب صوتك

فتغور أقدام الصقيع

في صدر المدينة


اقتربي صغيرتي كثيراً

ابتعدي قليلا

......

لا

لا تقتربي





محطة ٌ

ويغمرنا الضباب

محطة ٌ

وتنغرز في الحلق دمعة

يشحب الهواء


يا للغرباء!


المحطات كؤوس الأفراح الكسيرة
















أنتَ الذي هنــــاك


كلَّ مساء

أفترض أنها ستمطر

وأنك بلا مأوى

وأنك بقدميك العاريتين

تقتفي أثار أصابعي على وجه الريح


كلّ مساء

أفترش لك أرضي

سرير عشب

وشراشف من نور







أدثرك، بجنون الحكايا

عن غجرية أقفلت خيمة شعرها

على روح حبيبها البكر

فتعذّر عليه أن يكبر


عن رقصة أرواح معتمة

حول قناديل البيت

وعن قناديل راقصة

تحرس غفوة آلهة لا أسماء لها


ولا سماء












كلَّ مساء

أخترع الدروب والفصول

وأفترض

أنكَ المطر



أنتَ 

الذي،

هناك














عولـــمة




عاصفة،

بريدي الإلكتروني

نقرتُ باب الرسالة الأولى

عصفور تبكي في منقاره القصيدة

مذعوراً،

نام في عش بين ثديي








نقرتُ باب الرسالة الثانية


طفل يهرب من عاصفة

منكمشاً،

غار في شظايا الدمى المكسورة




نقرتُ باب الرسالة الثالثة


شاعر يتأرجح على حافة ضياء

موتوراً،

سقط قلبي في هاوية








نقرت باب الرسالة الرابعة


طاغية يسنّ مخالبه

سرطانياً،

يطحن جثث الأحياء


نقرت باب الرسالة، تلو الرسالة...


زنابق، بنفسج واقحوان

تتراقص على ضوضاء قلبي

شاردة،

غفت وأصابعها في شعري


فتحت باب البيت

لم يدخل إلا الضباب

حملني صرخة

تدق أبواب السماء







في مقهى كنــدي


وحيدة

تحضر كلَّ مساء

تطلب القهوة لإثنين

أمامها جريدة الصباح

تحملق ملء الفراغ

تتأمل سيجارتها

وفنجان القهوة البارد

يدعوها الدخان

هيا بنا

الضباب كثيف

والطريق جليد

يلزمنا عجلات ضد الانزلاق

وأضواء أشدّ كشفاً








النادل متلاشٍ في التعب

يلملم كل الجرائد في هذا المكان

يرميها في الحاوية

وينظر إلى الساعة المعلقة


على جدار الصقيع














قلب ومنفى


المنفى هنا

المنفى هناك

وما زلتُ أحبك َ

أما زال القلب واحد؟!


البرد هنا

الحجر هناك

وما زلتُ بكَ أنبض

أما زال الدرب واحد؟


ولصبح العشق والوردة

يهجع القمر الوحيد







ضبـــاب ثقيــل


الرجل الذي لفظه العالم

يتهرب من أحشائه

كل ليل

يحشر ثقله في ضباب المرقص

يتعثر

بأجساد حجرية


المرايا مصقولة

داخله،

خلفه،

أمامه





ذات يقظة،

حمل غاضباً كفه الراعفة

أبداً

وحطم العيون في المرايا


بصوت متشظٍ

لن يسمعه الاه

كان يجهش


موالاً شرقياً















أنقــاض وعيـــون




يمشط الدمع أهدابها

يجرف عن وجهها الأنقاض

تتوهج بين ملامحها صورتان

طفل تبكيه الريح

وطفل تنزف الدمى بين أصابعه


مترنحة

بروحها

بريحها





تتشبث بجذور الذاكرة

فينهمر المدى

وعلى سفح الدمع

تتجمهر عيون أطفال

تلهث صوب


                                      رغيف الحياة


















كـــف بلا أصــابع






مسافرة أبداً

بلا تذاكر

بين قمقم الصقيع وبراكين الروح

لا نبيذ إلا دمي

ولا صلوات انتظار







مهاجرة أبداً

بين غابات البلاد وثنايا البنفسج

والحلم شظايا

تتساقط

من كف بلا أصابع



أنا التي قلّمتُ أصابعي

حين أنكرتني


يوجعني،

هدير القطار العابر

صوب وطني الممزق على خارطة الأحلام









مرتبكة،

ألمّلم شراشف الرحيل عن سهول البنفسج

وأهبط درجات الكون

أتعثر نحو معبر آخر للروح


يهزمني،

همس الموتى، الطازج

صفير القطارات

هدير الطائرات



عتمة قامتي

وألوّح لعابرين لا أعرفهم

ولا يعرفوني

فيما وجهي موت

فاغر فاه صوب نافذة الحياة






مبللة بذاكرتي

كقطة مذعورة

أتوسد طيفك

خلف الضباب القرمزي يناديني:

إليكِ يا صغيرتي

كمشة تراب من بيت الطفولة

من أمّ تغمرها النجوم دوماً

وإليك الشمس من يد طفلة مشققة الوجه

شَعْرها أنهار من دم

وترنيمة من سَفر القصيدة

ومن الحب


حين ضممتُه فاض بي

وتناثْرتُ فضاءات











كتـــابة أوليــة


ارتحلتُ

جرحاً وأغنية

ودفلى

وعلى كتف غيمة

توسدتُ


عدتُ طفلا ً

ينثر الملح بين

النجوم

وذاب في عيني

صقيع المسافات





انحدرتُ صوب غابة

لم يكن هناك

مهدٌ

ولا مجوسٌ

ولا امرأة

تعمدني باسمها


أنا الصليب

وأنا الجلجلة

وأنا الطريق



















حديـــث أشيــاء بين جدرانها


في المدخل إلى بيت الغريبة

تمثالان برونزيان

لطفلتين تحتضنان كرمة يانعة

قوس من لبلاب بري

يتدلى بمحاذاة راقصة شرقية المعالم

توازن فوق رأسها ثقلا

أبدياً





جهاز كمبيوتر

نافذته بوابة العالم الواجف

والهاتف إلى الجوار يحاوره

فوق الأريكة يتربع رسمها،

امرأة بيضاء بخطوط رشيقة

واستدارات بارزة ضمن بوتقة السواد



قيثارة بأوتار غير منسجمة

وعلى بطنها صور فوتوغرافية،

امرأة تعزف ابتسامة على وجهها المنسي

تحاذي الأشجار الراقصة في خلفية المشهد










على كتف الأريكة الأخرى

ألعاب تحتضن بعضها بمودة

يتوسطها المهرج المحشو بالقذائف


ربما!




على الجدار الآخر

امرأة تحتضن طفلاً في غابة

الهالة حول رأسيهما

ذئب يتأمل خط النجوم

من كف الصغير نحو سماء

أزرقها ضباب






صوب الضوء الأصفر

في منتصف الفراغ

بجعة تحلق بلا كلل

مسجونة في إطار دائرة بلورية

مكتبة فقيرة، صامتة

تصيخ السمع لعاصفة تعبر الشرفة

وبلا استئذان

تنساب مع خرير الماء

المندلق من لوحة تشكلها أحرف باللغة العربية



جدار تطل منه خطوط وجه متصدع

يرقب المزهرية الشاحبة

والأوراق التي لا تكف عن الصعود 

صوب قبة سماء









أسدّ مطبوع على حجر

يشرئب نحو وجهين من خشب

متعانقين على الرف

وعاء خزفي، حوافه تفيض بأزرق البحر

مرصع بزهور مجففة

ناصعة الحضور


في كل زاوية شموع

بأحجام وألوان الغياب

والغابة


جرة عطشى

فمها متكور صوب سماء السقف 

سجادة من عشب مهترئ

يعلوها الغبار

وآثار أقدام الذين غادروا،

تباعاً








وهي،

بين هذه الأشياء

مأخوذة منها


وغريبة















(5)

خمر الكروم النائية

موغل في وحشتي

حتى الثمالة

أهرول بالكلمات دماً ونبيذأ

وهناك تهرولون

وألهث 

يا حضن القارة العمياء

أتراني،

"يا جبل الـ بعيد الـ خلفك حبايبنا "

قليلا ً

أيتها العاصفة

أيها الجبل

وأَكشُط بعزم ما تراكم

في الذهن

وفي الجسد







(6)

للرقص في معبد الحياة

ارمّم الفضاءات

مراكب جنتي وجحيمي،

السرية

تمخر عباب الوقت

فترتعش مفاصل السماء

طوبى، ليد

لا تكف عن التحليق

عميقاّ

حيث العبادة،

 في الأوج







(7)

صغيرتي،

تتمتم روح الأشياء

تقطف زهور الصمت

تسكن قلب المتاهة

وتنام في ورودها، الشظية

صباحاتي،

عيون لا تعرفني

أشجار لا تسكب باكورتها في سلتي

قيثارة لا تغني لي

عصافير لم تحط على شرفتي

وأحبها

صباحاتي،

مرايا، فضيلتها الاحتراق

مساحات التداخل ما بين الأسود

وقلبي

وقصيدة لم أكتبها بعد.



يقظات


(1)

لا تستيقظ صغيرتي

باكراً

بين أهدابها

تحوم عصافير وفراشات

تحلم

بفتات الرحمة بين شفاه العالم

وحيدة أنا، خُلقت ُ

وممتلئة بكِ

أيتها الكائنات

أيها الحب

الصمت

الغيب





(2)

لست مقيمة في أي مكان

هناك-أنا

طفلة في حضن نافذة

تزجرني أمي، وتقول ستصابين بالعالم


أمي، الثلج الثلج الثلج

أبيض

هنا، أنا

وتحضنني نوافذ الغيب

أمي، الثلج ليس أبيضَ

جسدي تكورات نبيذية

أسلاك شائكة تجرحني

ولا أسقط

الفضاء يراقص يقظة القلب

حديقة أغصانها في كل مكان





(3)

الفراشة تستيقظ

تحيك دروبأ

من ثلج… وألوان

وشريطة حمراء لجدائلي

المتروكة هناك

تسامر عناقيد العرائش

الـتي لم يلوثها الإثم

!أيعقل، أن هذا ما في الحلم رأيت


رأيتني،

نجمة تنام في عطر ياسمينة

طفلة تكبر في بطن شجرة

تتكاثر، براعمَ

أطفالاً

وسلاما








(4)

لم تعدني العاصفة بشيء

ولم تكذب العاصفة

أنا، من تشردت ُ

ووعدتها

بصدري بيتاَ

بعقد ياسمينات دمشقية 

بحذاء ربيعي

وشالٍ بحري


العاصفة لا تقيم

لا تنتظر

لا تفنى

وأنا المولودة كل صباح














كريســـــــتـال 1



(1)

أمّ

يتدفق حليبها

إذا داعبها الهواء


طفلها جائع

منذ الأزل












(2)



تاريخ

إسطوانة نشاز

جمهور يصفق بتثاقل


الحاكم الأخير

سيعيد دوزان البلاد














(3)



بائعة جسد

تتقيأ أوساخ آخر رجل

مرّغها


تدس في حقيبتها

ثمن الموت












(4)




طفل

رسمتُ من عينيه

أفقاً من حليب


غاصتْ روحي

في غابة

عذراء














(5)

ليل

أطفأتُ شموعي


القلب مشتعل

تحرثه نصال

مثلّمة












(6)



نافذة

حملتني في اخضرار

صوب الشجرة


عبر النافذة ذاتها

رأيتُ الربيع

مشنوقاً

على خاصرة الزمن













(7)



وطن

قيثارة بلا أوتار

خوذ بلا رؤوس


أحذية

تلبس قامة الأشجار













(8)




صديق

وهبني قوس قزح

ذات صباح

ألقى في مقلتي

دمعة كالحجر













(9)

خبز

أنتقي خبز الوطن

من واجهة المخزن

أعلكه بصمت

وأبكي


وأبكي

جائعة

لأكثر من وطن













(10)




منفضة

على صدرها

يرتمي رمادي

فتجتمر












(11)



موجة

يغريها البحر

والمدّ والجزر


وحيدة تتكسر

في حضن

المرايا












(12)



مطر

حنوناً يتغلغل

في معاطف عشاقه

أفتح مظلتي

شزراً ترقبني عيون السماء

كقصبة، أتكسّر في طريقي


إلى الله










(13)



رجل

يقضم النساء

تفاحة

وأخرى


روحه تعوي

في خواء













(14)



مجنون

يحاصرونه

فيلتصق بجدار

عليه صورة المخلّص


يصرخ

لماذا لا تتركني بحالي

أيها الربّ؟!












(15)


مسافات

يتقاسم معها

أغاني الصقيع


تتقاسم مع فراغها

معاطف الغياب













(16)


"بخاطرك"

قالها الغريب 

الافتراضي 

ومضى


ذاكرتي

مستنقع

وداع













(17)


مرآة

حملقتْ في الوجه المنسيّ 

في المرآة

ت 

 ش 

 ظ  

 تْ

نظرتان













)18)



قهر

يريد قهري

أتمرّد عليه


أخرج بخسارات كثيرة












(19)




قعر

نبيذ معتق في قعر الروح


هل سيُكسَرُ صحوي،

ثانية؟











(20)



أسئلة

تخدش عيوننا الراقدة

بلا نوم

بلا موت


ليل يطول

جمر يحرق

أهداب القصيدة













كريســـــــــتال 2


(1)

قلبٌ

يروّض العاصفة


لا قدر حريرياً

يعصف بدياره













(2)


ظبية

تلد أحلامها

خارج القفص


لا أرض

تُجِهض عليها أبجدية 

الأقفاص













(3)



عذراء

أنجبتْ قوماً


لم تجد رحماً

لليقين














(4)


مزهرية

ترتدي الأصداف


الموجة عارية

تشحذ

دفء صُدفة














(5)



جورية

تفتحت عليها الحياة


الفضاء يختنق

بدم الورد















(6)


قلب

تجرّع غصّاته

حتى الثمالة


ساه ٍ

يبتهل لشهقة

 حياة












(7)



اليوم السابع

لا أحدَ

لا شيء استراح


لا جنة في عدن، شرقاً

لا سفينة لـ "نوح"










كريســــــــتال 3



(1)


رجلٌ

يخلع حذاءه

في حضرة كل العتبات


أبجديته

يلبَسُها الصدأ













(2)



امرأة ٌ

تشهق الأسرار

على عتبات عزلتها


كينونتها

تترعرع خلف حدود الجسد













(3)



رجلٌ

لسانه يلوكُ تجديداً


ذهنه

ينتصب ببغاءً عجوزاً 













(4)



امرأة ٌ

يغفو صوتها

على كتف الظلال


كفها

مهد الياسمين













(5)



رجلٌ

تصير أصابعه فأسا ً

يُهدد للشجرة


صوتي لحاء

أرتّقه بالقلم













(6)



امرأة ٌ

تتوهج بنور رغائبها


بصمت

تموت بين أشلاء غابته

كلّ ليلة














(7)



امرأة ٌ

شرفتها مقصلة

وأكاليل شوك


بحلم

تسيل على جبهة الفجر













(8)



أحلام ٌ

تتدلى مشنوقة في المحاجر


بأصابعنا

نحفر في الصخر جدولا ً

يروي ردهة الحياة











كريســــــــتال 4


(1)



غارَ الهسيسُ في قامة الوردة

فأعْبُرْ أيها البريُّ،

جدولاً

موجاً

رذاذاً












كلانا ذاهلٌ

والمدى متوحْدُ


يا ابتهال العطر

يا التباس النبض


من يضفرُ جدائل الغيمة؟

من يحرسُ لوعة الأصابع في مهب البوح؟












(2)

تبعثر اللحن ألواناً

غارت الجدران

تماهى

الحب

والوقت

والموت


لا عمر افتراضياً للغيمة،

أتشيخُ؟


لا اسمَ للعابر البريّ،

أأُعمِّدهُ باسمي؟!








كلانا ارتطام السؤال بالشفة

والطينُ شاخصٌ

إلـــه المطر يا

يــــا إلهي:

أهذا الـقوس القزحي،

لون الرقص

في جسد

وجسد،

أم دربُ، ينحني

ومضة

لعبور إله السماء،

قلب الأرض؟!










(3)



سال صوتكَ على صدر غابتي

قبلة ً

وقصيدة ً مكتظة بـالغياب

ارتبكَ في الحبر، الحنين

انتفضَ الماء من غيبوبة المتنسكِ سهواً

لا اللوتس يفنى

ولا الأزرق ينفي من دمي الأرجوان

مصلوب أنتَ في جسدي

ودمي اندحار البرق


من قال أنّــا في الموت انصهرنا؟

وانّــا، أبداً التقينا؟!









(4)



جمر أصابعكَ

يؤرجح الغيمة


عطر الوردة

يسيل على شفاه اللامكان


يوقظني،

كريستال الدهشة










قوس الحلم


لأن الكلمات أقفلت خرائطها،

وسلمت للغيب مفاتيح عنادها

رأيتُ الريح تعوي، بلا لغة،

بلا مدارات 

وتلجمني في مدار موتي اللامتناه

رأيتُ الليل شيخا فقئت أصابعه

وترملت قدماه على قَدر بابي

الريح تلسع طهر دمعة،

تعصف بقلب المسافات 

ما بيني وبينك







تترنح بقايا صوتي، خرابات

تضرب بسياط على وجه الروح الموقوتة

الروح الخاشعة بين ضفائر طفلة

منذورة لقيامة الصباح والياسمين

الياسمين الذي احترق عطره علانية

فبكى القمر في عليائه، 

بكى ندفاً من ثلج

وما زال الرصيف غارقا في سواد الصقيع

الصقيع الذي يُضمرُ الشرّ للفراشات

الفراشة التي بعناد بريء

لن تكف عن الرقص فوق شفير الأمل

الأمل الذي تعثر خجلا، في أفق ذراعينا

الممدودتين، كقوس قزح شجي يناجي الأرض:

قفي عالياً، الآن-هنا، حيث العالم

 يتسخ






القوس الذي حلمنا به،

ذراعكَ من لهب جليل،

وذراعي من قلق غيمة نازحة

قوس ذراعينا الذي نبتهل في عرشه،

خالفَ شريعة الطبيعة 

وكان بعده المطر

أليس قوس القزح فاكهة الأرض النشوى

بعد رقصة المطر؟!

المطر الغاضب، سياطاً غسلت عيون الشرفات

المتسخة بسخام المهزلة الأخرى

المهزلة التي تكسرت أقدامها، وما عاد

لطغيان أحذيتها، مقاسات تليق بخيبتنا

المهزلة التي لبست قامة صوتنا

وصمتنا وشرفاتنا

المهزلة التي تمدّ لسانها السليط

على حافة حياتنا








يتلعثم لساني، إذ أرى الله

مرتبكا يهيئ

 اعتذاراً للمرحلة

الله الذي لشدّ ما كنت أخشاه كلما قالت لي

الأم " اسكتي، سيقطع الله لسانك ِ"

ومازلت أعتقد  

أن الله أكبر من أن يفعل ذلك،

وأنا الصغيرة-أرتبك بظلي الضئيل،

وأرتكب معصية الافصاح

أعتقد أن الله يحبني، لأنني أحبه،

وسأقاسمه ذات ليلة، اعترافات لا تخطر بباله

الله الجليل الذي أعطانا سر الاعتراف

لنكفّر عن خطايانا،

عن عشقنا، عن بلاهتنا، عن ولهنا بالحياة







وعن

دم أطفالنا الغافي في عراء المرحلة

وحتى إشعار آخر بالحياة


الحياة التي نحبها،

ومازالت ترشقنا بقذائف مكتوب عليها،


 الغد ممكن
















على وشـــك أن أحبـــكِ



الشاهقُ من ظلالكِ التي لم تنحنِ

المتبقي من دموع الرمان بين شفتيكِ

المسفوح من نبضكِ البري على قميص ليلي الأخرس

الشرس من فخاخ ابتسامتك

المقيم من ملائكة قتلى على كتف غابتكِ

المتردد من ضعفكِ الأنثوي

الناضج أبيضَ من شيخوخة صلواتكِ المبتكرة

الرهيف من ضوع الياسمين بين ثناياكِ









العابث من رقصكِ الأزلي

المائي في ترصعات حِجرك الأمومي

الجبان من تفاحات صمتكِ

الذابل من نسيجكِ المعلق على خاصرة النول

الشائخ من ذاكرتكِ الكلاسيكية

المسافر من ألوانكِ ما بيني وبيني

القلق من غيمك اللامتناهي

المشاكس من طفولتك المشردة على خدر أوراقي

والكليّ الذي لا أفقه علته

يوقظني الساعة، فجرا

ومتأخرا 

يوقظ برقا في طمي الأصابع

فينتبه الحرف

يسيل الحرف








يرشدني اليَّ

كي أحتويكِ،

أهاجر بكِ مرة أخرى

وأخرى

وأخرى

أؤلف عنكِ آلاف الحكايا

وأرويها لنفسي

ولأطفال لا يسرقون

أسرقُ لكِ من الحكايا، 

قبعة علي بابا وعصا موسى 

ومفاتيح الفردوس المفقود

أسافر محموما بك ِ

وأتنكر لأسمكِ ثلاثاً، قبل صياح الديك

لا لشيء، الا لأحميك ِ




لا لشيء، الا لأكون لكِ الراعي والمرعى

وتكونين لي الأم، الطفلة، الحبيبة، العشيقة وأختي

تشدني لغتي من أُذن المسافات الآن،

لأشهد، لإلهي الذي ينكرني أيضا

لأسميكِ: معصيتي

لأسميكِ: الفصل الخامس من سِفر الرحيل

هامساً في أحشاء ليلكِ

أيتها الحياة

أيتها السنديانة



كنتُ 

كنتُ،

كنتُ على وشكِ أن أحبكِ

















نبذة عن الشاعرة 

جاكلين سلام


-  شاعرة، كاتبة وصحافية سورية ومترجمة مقيمة في كندا منذ عام 1997

-  فازت بلقب شخصية العام في الحقل الشعري الإبداعي والأدبي من قبل هيئة مجلس رجال وسيدات الاعمال العربي-الكندي، 2013

-  حصلت على شهادة تقديرية من قبل (دكتور روز هيلينغ سنتر) لعملها الابداعي والأدبي في ميدان المرأة، تورنتو 2009

-  تكتب الشعر، القصة، المقالة، مراجعات نقدية، وعروض كتب صادرة بالإنكليزية والعربية

-  مُجازة في الترجمة الفورية في سبعة حقول (صحة، هجرة، قانون، مراكز اجتماعية،)

- عضوة رابطة الإعلام الأثني الكندي،Canadian Ethnic Media Association 2007

-  عضوة رابطة قلم كندا/PEN Canada-من أجل حرية التعبير، 2005

-  عضوة جمعية شعراء أونتاريو (كندا)Ontario Poetry Society، 2005، 2010

-  عضو مؤسس بمؤسسة جذور الثقافية في أمريكا وكندا، 2005 -2010 للإبداع المهجري العربي والترجمة لخلق جسر ثقافي بين الحضارة العربية والقارئ الغربي. محررة في موقع جذور

-  عضوة في مجموعة كتّاب المنفى-في كندا

-  شاركت بدعوة من جامعة "ما كماستر" الكندية في مؤتمر عن الكتابة والمنفى. قرأت نصوصها في مهرجانات عدة بالعربية والانكليزية في كندا.

-  لها لقاءات متفرقة في الإعلام المرئي والمسموع في كندا، أوربا والشرق

-  لها لقاءات وقراءات في الإعلام المسموع: راديو كندا الدولي، راديو مونت كارلو، الراديو العربي في السويد، راديو بي بي سي، القسم العربي...

- اشتغلت في الصحافة المهجرية العربية في كندا وفي العالم العربي منذ عام 1998 –حتى الآن

-  تنشر كتاباتها في عدد من الصحف منها: الشرق الأوسط، السفير، الزمان، المستقبل، الحياة، الجزيرة نت، ومجلات مختصة بالأدب في مصر، العراق، السعودية، دبي و.الخ.

-  ترجمت من الإنكليزية إلى العربية قصائد وكتابات متفرقة بشر بعضها في الدوريات العربية المرموقة

-  قرأت قصائدها وكتاباتها مترجمة إلى الإنكليزية في عدد من المهرجانات في كندا، لبنان، الاردن، امريكا، والسويد.

-  قرأت قصائدها في مهرجانات عالمية شعرية للأدب المهجري المعاصر: السويد(2001) أمريكا(2005) الأردن(2006) وفي كندا

-  حصلت على منحة إقامة في "مركز كتّاب تورنتو" لمدة ثلاثة أشهر خريف 2006
-  لها نصوص مشاركة في أنطولوجيا "الشعر السوري في التسعينات"، 2005
-  أشرفت وساهمت في مناسبات ثقافية: شعرية، قصصية، فكرية واجتماعية تعكس صورة المرأة العربية والفكر والأدب العربي العريق( تنسيق معارض، ونقاشات...) - كندا
-  تُرجمت بعض قصائدها إلى اللغة السويدية، الإنكليزية والفرنسية
-  لها تواصل مع بعض المنتديات الثقافية العربية في شبكة الإنترنت، لنشر ثقافة السلام والتفاعل مع ثقافة الآخر، للتواصل مع المثقف العربي، وللتعريف بالثقافة الكندية والمهجرية العربية.

-  أجرت حوارات مع شخصيات كندية في حقل الثقافة والابداع ونشرتها في مجلة دبي الثقافية.

 - نشرتْ في دوريات ومجلات ثقافية نقدية في البلاد العربية وكندا وأوربا (آوان، البحرين الثقافية، أدب وفن المصرية، الاغتراب الأدبي اللندنية، الموقف الأدبي السورية....) 

- عملت مديرة تحرير جريدة "الأفق" في تورنتو ونشرة "ضد الحصار على العراق " في تورنتو، ومجلة "النساء" في لندن-2000 (توقفت عن الصدور)

-  نشرت في عدد من الصحف المحلية المهجرية منها: أخبار العرب، والوطن...

-  تشتغل في حقل الترجمة الفورية والتحريرية من العربية الى الانكليزية وبالعكس، بالإضافة الى


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصيدة بنفسجية كريستال جاكلين سلام

يقظات صغيرة كريستال جاكلين سلام